السيد محمد رضا الجلالي

106

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

أُمّتي ورقها » « 1 » . ولكنّه أعاد نفس السند في موضعٍ آخر بالعنعنة في آخره « 2 » . ولا ريب في دلالة هذا على أنّ الطوسيّ إنّما عمد إلى استعمال العنعنة عن قصد ، ولغرض علميّ ، كما سنبيّنه . وتجدر الإشارة إلى أنّ من محدّثينا المتأخّرين مَن التزم الألفاظ ، وركّز على إيرادها بشدّة ، وهو المحدّث الجليل الشيخ أبو جعفر ، محمّد بن أبي القاسم بن عليّ الطبري ( ق 6 ه ) في كتابه القيّم بشارة المصطفى لشيعة المرتضى ، وهو يروي مباشرة عن أبي عليّ الحسن ابن شيخ الطائفة الطوسي ، الشهير بالمفيد الثاني ، بالقراءة عليه في جُمادى الأُولى سنة 511 ه ، في مشهد النجف ، كما في أوّل حديث من الكتاب « 3 » . فهو يجري على دَيْدَن القدماء في الالتزام بالألفاظ في بدايات الأسانيد ، وبالعنعنة في نهاياتها ، إلّاأنّه يستعمل الألفاظ أحياناً في جميع السند ، كما في الحديث 11 ، قال : أخبرنا الشيخ المفيد أبو عليّ الحسن بن محمّد الطوسي رضي اللَّه عنهما ، قال : حدّثنا السعيد الوالد ، قال : أخبرنا أبو عبد اللَّه محمّد بن محمّد بن النعمان رحمه الله ، قال : حدّثني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي ، قال : أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : أخبرنا جعفر بن عبد اللَّه ، قال : حدّثنا سعدان بن سعيد ، قال : حدّثنا سفيان بن

--> ( 1 ) . أمالي الطوسي : ص 18 19 ح 20 ؛ ولاحظ : أمالي المفيد : ص 245 ح 5 . ( 2 ) . أمالي الطوسي : ص 610 ح 1262 . ( 3 ) . بشارة المصطفى : ص 2 .